الشيخ الطبرسي
57
تفسير مجمع البيان
وأغفر عوراء الكريم ادخاره ، * وأعرض عن قول اللئيم تكرما النزول : روى السدي عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في . علي بن أبي طالب ، حين هرب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " عن المشركين إلى الغار ، ونام علي " عليه السلام " على فراش النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، ونزلت الآية بين مكة والمدينة . وروي أنه لما نام على فراشه ، قام جبرائيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبرائيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا أبن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ! وقال عكرمة : نزلت في أبي ذر الغفاري ، جندب بن السكن ، وصهيب بن سنان ، لأن أهل أبي ذر أخذوا أبا ذر فانفلت منهم ، فقدم على النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " . فلما رجع مهاجرا ، أعرضوا عنه ، فانفلت حتى نزل على النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " . وأما صهيب فإنه أخذه المشركون من أهله ، فافتدى منهم بماله ، ثم خرج مهاجرا ، وروي عن علي وابن عباس ، ان المراد بالآية الرجل الذي يقتل على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . وقال قتادة : نزلت في المهاجرين والأنصار . وقال الحسن : هي عامة في كل مجاهد في سبيل الله . المعنى : ثم عاد سبحانه إلى وصف المؤمن الآمر بالمعروف في قوله : ( وإذا قيل له اتق الله ) لأن هذا القائل أمر بالخير والمعروف فقال : ( ومن الناس من يشري ) أي : يبيع ( نفسه ابتغاء مرضاة الله ) أي : لابتغاء رضاء الله . وإنما أطلق عليه اسم البيع ، لأنه إنما فعل ما فعل لطلب رضاء الله ، كما أن البائع يطلب الثمن بالبيع . ( والله رؤوف بالعباد ) أي : واسع الرحمة بعبيده ، ينيلهم ما حاولوه من مرضاته وثوابه . ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين [ 208 ] ) . القراءة : قرأ أهل الحجاز ، والكسائي : ( في السلم كافة ) بفتح السين . والباقون بكسرها . الحجة : قال الأخفش : السلم بكسر السين : الصلح ، وفيه ثلاث لغات : السلم ، السلم ، السلم ، وأنشد : أنائل إنني سلم * لأهلك فاقبلي سلمي